اقتصادكم
على الرغم من الإجراءات الميسرة والجذابة، لا تزال الشركات الصغيرة والمتوسطة حذرة بشأن الإدراج في بورصة الدار البيضاء، كما يظل ولوجها للتمويل محدودا مما يعيق نموها وقدرتها التنافسية.
وتمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم أكثر من 98.5% من النسيج المقاولاتي للمملكة، وتساهم بنسبة 34% في الناتج المحلي الإجمالي وتولد ما يقرب من 73% من الوظائف المعلن عنها للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بين عامي 2016 و2023.
وضاعفت بورصة الدار البيضاء المبادرات لتسهيل إدراج هذه الفئاة منن المقاولات، حيث قامت، بالشراكة مع الهيئة المغربية لسوق الرساميل، بوضع نظام خاص يهدف إلى تشجيع إدراجها في سوق البورصة. وتشكل مبادرة "عرض الشركات الصغيرة والمتوسطة" التي تم إطلاقها في عام 2021 جزءًا من هذا النهج وتهدف إلى تخفيف المعيقات المالية والإدارية من خلال تقديم تخفيض بنسبة 50٪ في رسوم التقديم، وإنشاء متجر شامل لتبسيط الإجراءات، فضلاً عن الدعم الشخصي بما في ذلك التدريب والاستشارات الاستراتيجية.
وفي الآونة الأخيرة، كثفت وزارة الصناعة والتجارة وبورصة الدار البيضاء جهودهما لتشجيع إدراج الشركات الصناعية في البورصة، مع التركيز بشكل خاص على قطاع الصناعة الغذائية، حيث تم توقيع بروتوكولات شراكة بهدف رفع مستوى الوعي بين الفاعلين الاقتصاديين حول الفرص التي توفرها سوق الرساميل وتقديم الدعم المناسب لهم.
ويعتبر قطاع الصناعة الغذائية الذي يولد حجم أعمال كبير ويلعب دورا رئيسيا في السيادة الغذائية للمملكة، قطاعا مثيرا للقلق بشكل خاص. ويمثل القطاع حاليا حصة متواضعة من القيمة السوقية، إذ تضم البورصة ست شركات مدرجة فقط. علاوة على ذلك، تم اتخاذ مبادرات بالتعاون مع مؤسسات مثل الهيئة المغربية لسوق الرساميل والاتحاد العام لمقاولات المغرب لتسهيل حصول الشركات الصناعية على تمويل سوق الأوراق المالية.
ويهدف ذلك إلى تعزيز قدرتها التنافسية ودعم النمو الاقتصادي من خلال تنويع مصادر تمويلها. ورغم الترحيب بهذه التدابير، فإن تأثيرها لا يزال محدودا في الوقت الراهن في مواجهة التردد المستمر من جانب قادة الأعمال، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى الهياكل العائلية، الذين يشعرون بالقلق إزاء فتح الباب أمام الاستثمار في رؤوس الأموال.
وأكد ياسين رضوان، الرئيس التنفيذي لشركة IPF Advisors، في حوار مع جريدة "فينونس نيوز"، أن "العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تزال ترى في الإدراج قيدًا، وخاصة بسبب متطلبات الشفافية والحوكمة. ومع ذلك، فإن هذه الالتزامات تشكل قبل كل شيء رافعات لهيكلة واستدامة تطورها".
ويبطئ الحذر من تخفيف الرقابة، الذي تعززه المتطلبات القوية فيما يتعلق بالشفافية والتواصل المالي، بشكل كبير رغبة المديرين في اتخاذ خطوة الإدراج، وبالتالي يبقى معدل إدراج الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في سوق الأسهم هامشيًا.
ومع ذلك، فإن الاكتتاب العام يشكل بديلاً للتمويل البنكي ويسمح، من بين أمور أخرى، للشركات الصغيرة والمتوسطة بالاستفادة من الوصول إلى شبكة أوسع من المستثمرين، وهو ما أوضحه المتحدث ذاته قائلا"إن الاكتتاب العام يسمح للشركات ليس فقط بجمع الأموال، ولكن أيضًا باكتساب المصداقية والظهور، كما أن الشركة المدرجة تجذب بطبيعة الحال المزيد من المستثمرين والشركاء الاستراتيجيين".