اقتصادكم
وافق صندوق النقد الدولي (IMF) على اتفاق مع المملكة المغربية يمنحها خط ائتمان مرن بقيمة 4.5 مليار دولار لمدة عامين بهدف دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية.
خط الائتمان: دعم مرن في الأوقات الصعبة
لكن قبل أن نفهم المغزى هذا الاتفاق، لابد من أن نوضح ما هو خط الائتمان المرن، هو آلية تمويل يقدمها صندوق النقد الدولي للدول التي تتمتع بوضع اقتصادي قوي ومستقر، وتستطيع استخدامه عند الحاجة. على عكس القروض التقليدية التي يتم سحبها بشكل جزئي أو كامل عند حدوث أزمة اقتصادية أو مالية، فإن خط الائتمان المرن هو خط أمان مالي لا يجب على الدولة سحبه إلا إذا تعرضت لظروف طارئة تتطلب ذلك.
وبمعنى آخر، هو بمثابة "احتياطي" أو "دعم احتياطي" من صندوق النقد الدولي يسمح للمغرب بالوصول إلى الأموال في حال حدوث أزمات اقتصادية، ولكن في الوقت ذاته، ليس عليه استخدامه بشكل إلزامي إلا إذا كانت هناك حاجة حقيقية لذلك. وهذا الخط يمنح المغرب المرونة في إدارة أزماته الاقتصادية دون الحاجة إلى الالتزام بشروط قاسية كما هو الحال مع القروض التقليدية.
أمن مالي استعداداً لكأس العالم 2030
ما يميز خط الائتمان المرن هو أنه يعكس استعداد المغرب لإدارة موارده المالية بحذر وذكاء. إذا نظرنا إلى الخطوات المالية الأخرى التي أقدم عليها المغرب الأسابيع القليلة الماضية (بيع السندات باليورو والقرض من البنك الدولي)، نرى أن هذه الإجراءات كلها تصب في إطار تحسين السيولة المالية للمغرب وتوجيهها إلى مشاريع استراتيجية تحتاج إلى تمويل طويل الأمد. في الوقت ذاته، خط الائتمان المرن من صندوق النقد الدولي هو نوع من "الأمان المالي" الذي يمكن أن يستخدمه المغرب إذا تعرضت هذه المشاريع أو الاقتصاد ككل لأي صدمات خارجية أو طارئة.
المغرب، من خلال هذه السياسات المالية المتنوعة، لا يسعى فقط إلى تعزيز اقتصاده على المدى القصير، بل يبني شبكة أمان يمكنها أن تحميه من التقلبات الاقتصادية أو المخاطر العالمية المستقبلية، في حال حدوث أي صعوبات مالية أو اقتصادية غير متوقعة، يمكن أن يساعد خط الائتمان المرن في تلبية احتياجات المغرب المالية دون اللجوء إلى القروض التقليدية أو التضحية بمشروعاته الكبرى، خاصة تلك المتعلقة بالاستعداد لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 .
تنويع وتوسيع للاستراتيجيات المالية
وخلال الأسبوع الماضي، نجح المغرب مرة أخرى في دخول الأسواق الدولية، عن طريق بيع سندات مقومة باليورو لأول مرة منذ خمس سنوات، اجتذبت 2 مليار يورو لتمويل المشاريع الكبرى استعداداً لاستضافة كأس العالم 2030 جاء عبر فئتين: 1.1 مليار يورو على مدى 10 سنوات و900 مليون يورو على مدى 4 سنوات. وبلغت أقساط المخاطر 215 نقطة أساس للشريحة طويلة الأجل و155 نقطة أساس للشريحة القصيرة الأجل على التوالي. هذه السندات، التي تم بيعها في الأسواق المالية الدولية، تهدف إلى توفير تمويل مستدام لتطوير البنية التحتية المرتبطة بكأس العالم 2026، وهو ما يعكس استراتيجية المغرب لتمويل مشروعاته الكبرى من خلال جذب الأموال من الأسواق العالمية.
وفي نفس الإطار الزمني، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي على حزمة تمويل بقيمة 600 مليون دولار للمرحلة الثالثة من برنامج "تدعيم الرأسمال البشري من أجل مغرب قادر على الصمود" تهدف إلى تعزيز قدرة المغرب على الصمود في وجه المخاطر الصحية، وتحسين الرأسمال البشري في مرحلة الطفولة، والحد من الفقر بين كبار السن، وتعزيز إدارة المخاطر المناخية.