اقتصادكم-إيمان البدري
لا يتجاوز حجم الرأسمال الوطني في قطاع السيارات 6%، ولا يتعدى 4% في قطاع الطيران، على عكس باقي القطاعات الصناعية التي يهيمن عليها الاستثمار الوطني.
وأوضح تقرير صادر عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، أن قطاعات السيارات والطيران تعتمد بشكل كبير على رؤوس أموال أجنبية، بينما باقي القطاعات الصناعية تعتمد بشكل أساسي على الاستثمار الوطني، إذ يصل الرقم إلى 92% في قطاعي الصناعات الفلاحية، وقطاع الصناعات بالإضافة إلى الصناعات المعدنية.
أسباب انخفاض نسبة الرأسمال الوطني في صناعات السيارات والطيران
رجح عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، في تصريح لـ"اقتصادكم"، أسباب الإنخفاض الكبير للاستثمارات الوطنية المغربية في صناعات السيارات والطيران إلى حاجة هذين القطاعين لاستثمارات ضخمة، بالإضافة إلى اعتمادهما على تكنولوجيا عالمية متطورة. مبرزا أنه :" عندما ترغب إحدى الماركات العالمية في فتح مصنع في بلد معين، فإنها تفوز بالعديد من الإغراءات على شكل إمتيازات إدارية وجبائية وعقارية ومالية لإنشاء مصنع للسيارات أو الطيران".
وأضاف الفركي، أنه "بعد إنشاء المصنع، تقوم مجموعة من المقاولات الصغيرة والمتوسطة الأجنبية التي تتعامل مع هذه الماركة العالمية بفتح أيضا مصانعها الصغيرة و فروع لها بجانب أو قرب المصنع الكبير للسيارات أو الطائرات، مما يصعّب على المقاولات المحلية المنافسة مع نظيراتها الأجنبية التي تتمتع بخبرة طويلة ودعم من الماركات العالمية وبلدانها أيضا".
وأفاد المتحدث ذاته، بأن هناك نقصًا في الدعم الكافي لتطوير هذه الصناعة في المغرب، مما يؤثر سلبًا على تشجيع المقاولات المغربية على الاستثمار في هذا القطاع.
كيفية تعزيز دور الرأسمال الوطني في هذه الصناعات
أوضح رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، في تصريح لـ"اقتصادكم"، أن لتحفيز الاستثمار الوطني في هذين القطاعين، يجب تقديم حوافز ضريبية ودعم مالي للمستثمرين المحليين لتشجيعهم على دخول السوق بشكل أكبر. كما ينبغي تطوير التعليم والتكوين من خلال تعزيز البرامج التعليمية في مجالات الهندسة والتكنولوجيا المتعلقة بصناعات السيارات والطيران.
وشدد المتحدث ذاته، على ضرورة إنشاء مراكز للبحث والتطوير تدعم الابتكار في هذه الصناعات، مما سيمكن الشركات المحلية من تحسين منتجاتها، وكما يجب على الحكومة تشجيع الشراكات بين الشركات الوطنية والأجنبية لتبادل المعرفة والخبرات.
ودعا الفركي إلى تحسين البنية التحتية من خلال استثمارات تلبي احتياجات صناعة السيارات والطيران، وتسهيل وصول المقاولات الصغيرة والمتوسطة المحلية إلى الأراضي والامتيازات الإدارية والجبائية والمالية التي تُمنح للمقاولات الأجنبية المستثمرة في هذه المجالات.
وأشار إلى أن تطبيق هذه الاستراتيجيات، يمكن تعزيز دور الرأسمال المغربي وتحقيق نمو مستدام في هذه الصناعات، كما حدث مع الاستراتيجية الصناعية التي أطلقها وزير الصناعة والتجارة السابق مولاي حفيظ العلمي أمام الملك محمد السادسه، والتي أُطلق عليها اسم "التسريع الصناعي" (2014 – 2020) بميزانية بلغت 20 مليار درهم، وأسفرت عن إحداث 500 ألف منصب شغل.