تراجع أسعار الغازوال يعيد النقاش حول تأثير تقلبات النفط على المحروقات بالمغرب

ملفات خاصة - 18-02-2025

تراجع أسعار الغازوال يعيد النقاش حول تأثير تقلبات النفط على المحروقات بالمغرب

اقتصادكم- إيمان البدري

 

شهدت أسعار المحروقات في المغرب في الآونة الأخيرة انخفاضًا ملحوظًا، إذ تراجعت أسعار الغازوال بحوالي 12 سنتيمًا، بينما بقيت أسعار البنزين ثابتة. ويأتي ذلك بعد نحو أسبوعين من الارتفاع الذي شهدته هذه المواد بـ 20 سنتيما، وشملت كلا الصنفين الغازوال والبنزين. 

في وقت يربط فيه خبراء تغير أسعار المحروقات في المغرب بتقلبات سوق النفط دوليا، أكد الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، في تصريح لـ" اقتصادكم "، أن سوق المحروقات مستقل عن سوق النفط الخام، إذ تتباين الأسعار بين البنزين والغازوال في السوق الدولية حسب قانون العرض والطلب، مبرزا أنه في الآونة الأخيرة، باتت أسعار الغازوال تفوق أسعار البنزين.

وأضاف المتحدث ذاته، أن أسعار البيع للعموم تفوق بكثير تلك التي كانت تحددها السلطة العمومية قبل التحرير في نهاية 2015، وانتقلت أرباح الفاعلين من حوالي 600 درهم للطن الى أكثر من 2500 درهم للطن، وذلك بسبب غياب المنافسة الشريفة في القطاع وتحكم الشركات الكبرى في السوق.

وعزا الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز لـ" اقتصادكم "، أسباب ارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل : من بينها إلغاء الدعم وارتفاع حجم الضرائب المطبقة على المحروقات، والتي تفوق 3 دراهم في الغازوال و4 دراهم في البنزين، فضلا عن ارتفاع أرباح الموزعين من بعد التحرير وغياب آليات المنافسة الحقيقية في السوق، وتعطيل تكرير البترول بتوقيف الإنتاج في محطة سامير، وهو ما أجج غياب التنافس في السوق، إلى جانب غياب ترسانة قانونية حديثة تنظم القطاع الطاقي في المغرب وتهتم أساسا بالطاقات البترولية التي تشكل أكثر من نصف الحصة في المزيج الطاقي الوطني، وغياب وكالة وطنية خاصة على غرار وكالة تقنين الاتصالات.

بينما يرى محمد جدري الخبير الاقتصادي، أن أسعار الغازوال والبنزين تتأثر بعدة عوامل أساسية أبرزها: سعر برميل النفط المكرر على المستوى العالمي، وتكاليف الشحن والنقل واللوجستيك، بالإضافة إلى تكلفة التخزين. كما يدخل في الحسابات أيضًا هامش أرباح الشركات المستوردة للنفط من الخارج، وكذلك المنظومة الضريبية التي تشكل نحو 40% من السعر النهائي، فضلاً عن هامش الربح للمحطات التي تبيع الوقود.

وأوضح جدري في تصريح لـ " اقتصادكم " أنه :" يتم شراء الغازوال بحوالي 11 درهمًا، مما يعني أن نحو 4 دراهم تذهب لتغطية الضرائب"، مشيرا إلى أن انخفاض أسعار المحروقات على المستوى الوطني، مرتبط بانخفاض سعر برميل النفط عالميًا والعكس صحيح.

في المقابل، أكد جدري لـ " اقتصادكم " أن أرباب محطات الوقود ونقاط التوزيع لا يتحكمون في نسبة رفع أو تخفيض أسعار المحروقات، إذ لايتعدى هامش ربحهم 35 أو 40 سنتيم في كل لتر من الغازوال، وذلك على حساب السعر الذي تم الشراء به من قبل الشركات الموزعة للمحروقات.

وأفاد آخر تقرير لمجلس المنافسة حول “تتبع تنفيذ التعهدات المتخذة من قبل شركات توزيع الغازوال والبنزين بالجملة في إطار اتفاقيات الصلح المبرمة معه برسم الربع الثالث من سنة 2024″، بأن انخفاض أسعار تفويت الغازوال خلال هذه الفترة، لم يصل مستواه إلى 27 سنتيمًا للتر الواحد.