تعريفات ترامب الجمركية: فرصة أم تهديد للاقتصاد المغربي؟

ملفات خاصة - 03-04-2025

تعريفات ترامب الجمركية: فرصة أم تهديد للاقتصاد المغربي؟

اقتصادكم - سعد مفكير

 

في خطوة وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها "إعلان التحرير الاقتصادي للولايات المتحدة"، أعلن عن فرض تعريفات جمركية جديدة على مجموعة من الدول، بما في ذلك المغرب. وبموجب هذا القرار، تم فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على السلع المستوردة من المغرب، ما قد يضع عبئًا اقتصاديًا إضافيًا على التبادل التجاري بين البلدين.

 

ترامب أكد أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سياسته الحمائية الرامية إلى حماية الاقتصاد الأميركي من الممارسات التجارية التي يراها "غير عادلة"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعرضت للنهب من قبل دول صديقة لسنوات عديدة. كما شملت هذه التعريفات أيضًا عددًا من الدول الأخرى، بما في ذلك الصين والاتحاد الأوروبي واليابان، مع وضع نسب متفاوتة للرسوم حسب كل دولة.

 

وشملت الإجراءات فرض ضريبة بنسبة 25% على السيارات المستوردة، و20% على جميع الواردات الأخرى، مع نسب أعلى استهدفت شركاء تجاريين محددين بنسبة %34 على الواردات الصينية و%24 على الواردات اليابانية و%20 على واردات الاتحاد الأوروبي.

 

ورغم أن هذه الرسوم قد تبدو خطوة لحماية الاقتصاد الأميركي، فإن تأثيراتها على العلاقات التجارية الدولية للمغرب قد تكون متباينة. فالمغرب، الذي يعتمد على التصدير في العديد من القطاعات مثل الفوسفاط، والنسيج، والسيارات، قد يواجه تحديات في تصريف منتجاته إلى السوق الأميركية. وفي ظل هذه الإجراءات، قد تجد الشركات المغربية نفسها في موقف صعب، إذ قد ترتفع تكاليف التصدير أو تنخفض القدرة التنافسية للسلع المغربية في السوق الأميركية.

 

واعتبر محمد جدري، رئيس مرصد العمل الحكومي، في تصريح لموقع "اقتصادكم" أن العالم اليوم أمام تحولات استراتيجية في التجارة العالمية، حيث أنه إلى عهد قريب كان الحديث يتمحور حول إزالة الحواجز الجمركية، والعولمة، ومرور بعض السلع من 4 إلى 5 دول، وعبر مختلف القارات من أجل أن يستهلكها المواطن أينما كان، لكن اليوم أصبح العالم أمام تحول وخطوة كبيرة إلى الوراء.

 

وإذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوضح المحلل الاقتصادي، وصف قراراته الجمركية بيوم التحرير، فإن كريستين لاغاراد رئيسة البنك المركزي الأوروبي قالت إن أوروبا في الطريق نحو استقلالها، مشيرا إلى أن العالم يعود إلى سياسات حمائية وطنية من شأنها أن تحافظ على مصالح الدول.

 

وقال جدري :"هذه التعريفات الجمركية التي أقرها ترامب ضد مجموعة من الدول، خاصة الأسيوية منها التي تبدو هي الأضعف، مثل الصين والكمبودج واليابان بالإضافة إلى المكسيك وكندا والاتحاد الأوروبي، الذين سيدفعون تعريفات جمريكة مرتفعة، ستؤدي إلى تضخم عالمي، وأعتقد أن المتضرر الأول هو المستهلك الأمريكي النهائي، إلى غاية توفير صناعات محلية بنفس الجودة والثمن".

 

ويرى رئيس مرصد العمل الحكومي، في تصريح لموقع "اقتصادكم" ، أنه في ما يتعلق بالعلاقات الأمريكية المغربية، لن يكون هناك تأثير أو تغيير كبير، بل بالعكس يمكن للمغرب أن يستفيد من هذه الظرفية، حيث نتوفر على اتفاقية للتبادل الحر مع الولايات المتحدة، وبالتالي فإن تطبيق 10 في المائة مقارنة مع دول أخرى ستؤدي 30 أو 40 في المائة، سيجعل من السلع المغربية أكثر تنافسية وبالتالي ستتوفر في الأسواق بثمن أقل، ومنه، يضيف المحلل، يجب على المصنعين المغاربة (قطاع الفوسفاط والنسيج...) أن يصدروا أكبر عدد من الكميات نحو الولايات المتحدة.

 

كما أن المغرب، على حد قول الخبير، الذي أصبح قبلة لمجموعة من الاستثمارات الصينية، سيكون بوابة للصين نحو أمريكا للاستفادة من التعريفيات الجمركية المنخفضة، خاصة على مستوى الصناعات الكهربائية الخاصة بالسيارات، أو المتعلقة بالنسيج، وبالتالي سيتم تصديرها على أنها منتجات مغربية الصنع، وهكذا يمكننا القول إن هذه الحواجز الجمركية قد تصب في صالح المغرب والاقتصاد الوطني.

 

ومن جهة أخرى، يضيف جدري، ستعرف بعض الواردات المغربية من السلع من مختلف الدول، التي تعتمد على بعض المنتوجات الأمريكية، ارتفاعا في الأسعار يؤدي إلى زيادة في التضخم العالمي خلال الأشهر القليلة المقبلة، مؤكدا أنه على المغرب أن يعزز السيادة الصناعية، من خلال ضمان الأمن الغذائي وحل إشكاية الماء والأعلاف والأسمدة، وتسريع الانتقال الطاقي لفك تبعية المملكة لتقلبات الأسواق الدولية للغاز والبترول، بالإضافة إلى ضمان الأمن الصحي والدوائي.