اقتصادكم
يعد مشروع النفق البحري بين المغرب وإسبانيا واحدًا من المشاريع الكبرى والمستقبلية التي طالما كانت حلمًا مشتركًا بين البلدين، ويعكس رؤية استراتيجية لتحسين الروابط الاقتصادية والبنية التحتية بين أوروبا وأفريقيا. وعلى الرغم من أنه ما زال في مراحل مبكرة، إلا أن المشروع يثير الكثير من النقاشات حول تكاليفه، مصادر تمويله، والمساهمات المحتملة من دول الخليج العربي.
ولا يرتبط مشروع الربط القاري عبر مضيق جبل طارق بالتنظيم المشترك لنهائيات كأس العالم 2030 بين المغرب وإسبانيا بالإضافة إلى البرتغال، بل إن الملامح الأولى لهذا المشروع ظهرت عام 1979 عقب لقاء جمع الملك الراحل الحسن الثاني والملك الإسباني السابق خوان كارلوس، أبديا فيه رغبتهما في العمل على تطوير الفكرة.
يهدف النفق البحري بين المغرب وإسبانيا إلى ربط قارتي أوروبا وأفريقيا عبر نفق تحت البحر، مما يتيح عبورًا مباشرًا بين الطرفين، وهو ما سيعزز العلاقات الاقتصادية، التجارية، والتنقلية، وهو واحد أضخم المشاريع الهندسية في العالم.
من سيمول المشروع؟
يقدر الخبراء أن تكلفة هذا المشروع قد تتراوح بين 8 و10 مليار يورو، ويتوقع أن تكون تمويلات كبيرة مطلوبة لتغطية هذه التكلفة، وسيحتاج تنفيذه إلى تعاون دولي وتمويل مشترك من البنوك الدولية والاتحاد الأوروبي.
وتحدثت تقارير متعددة عن نية دول الخليج العربي، مثل السعودية والإمارات، التي تمتلك احتياطيات مالية ضخمة تمكنها من الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الكبرى في الخارج، (نية) لعب دور أساسي في تمويل هذا المشروع، خاصة في إطار المبادرات الاستثمارية الكبرى التي تروج لها هذه الدول، مثل "رؤية السعودية 2030" و"مبادرة الحزام والطريق" الصينية التي تسعى لتعزيز البنية التحتية في المنطقة.
دول الخليج، التي تسعى إلى تنويع اقتصادها وتنمية استثماراتها في المشاريع الكبرى حول العالم، قد ترى في هذا المشروع فرصة استثمارية استراتيجية. من خلال تفعيل دورها في مشاريع مثل هذا النفق البحري، يمكن لدول الخليج أن تساهم بشكل كبير في دعم الاقتصاديات الأفريقية والأوروبية، مما يعزز مكانتها على الساحة الدولية. ويمكن للمشاركة الخليجية أن تكون عبر استثمارات مباشرة من صناديق الثروة السيادية الخليجية، أو شراكات تقنية في مراحل البناء والتنفيذ، أو تمويلات طويلة الأجل لدعم استمرارية المشروع.
التحديات المالية للمشروع
من بين التحديات الكبرى التي يواجهها المشروع هي التكاليف الباهظة التي يتطلبها بناء نفق بحري تحت البحر، والذي يتطلب تقنيات متقدمة ومعدات ضخمة. هناك أيضًا تحديات بيئية يجب أخذها في الحسبان لضمان أن لا يسبب المشروع تأثيرات سلبية على البيئة البحرية. وعلى الرغم من أهمية المشروع، إلا أن تأمين التمويل سيكون التحدي الأكبر بالنظر إلى التكلفة المرتفعة، ومن المحتمل أن يتم تمويل المشروع عبر شراكات متعددة الأطراف تشمل حكومات الدول المعنية، القطاع الخاص، ودول الخليج العربي.
ومن الناحية الاقتصادية، سيكون لهذا المشروع أثر كبير على الاقتصادين المغربي والإسباني، وسيساهم في تحفيز التجارة بين أوروبا وأفريقيا وتحسين التبادل التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، ما سيعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.