اقتصادكم
عند قراءة التقرير الأخير حول الاستقرار المالي، الذي نشر بشكل مشترك من طرف بنك المغرب، والهيئة المغربية لسوق الرساميل، والهيئة المكلفة بمراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS)، تبرز فكرة أساسية، أنه رغم الصدمات المناخية المستمرة والبيئة الدولية غير المستقرة، فإن المغرب تمكن من الحفاظ على توازناته المالية وتعزيز صلابة نظامه البنكي والتأميني.
نمو اقتصادي رغم التحديات
وقد سجل المغرب سنة 2024 معدل نمو بلغ 3,8%، متجاوزا بقليل نسبة سنة 2023 (3,7%). غير أن الأداء الاقتصادي ظل رهينا بالعوامل المناخية، إذ ارتفع الناتج الداخلي غير الفلاحي بـ 4,9%، بينما تراجع الناتج الفلاحي بـ 4,8% نتيجة ضعف التساقطات المطرية. ورغم ذلك، ينتظر أن تستقر نسبة النمو عند 3% سنة 2025 مع تحسن طفيف على المدى المتوسط.
أما الميزان التجاري، فظل نقطة ضعف أساسية، حيث بلغ العجز سنة 2024 حوالي 309,5 مليار درهم، أي ما يعادل 19,1% من الناتج الداخلي. هذا التراجع يعكس استمرار ارتفاع الفاتورة الطاقية وضعف الصادرات خارج الفوسفاط والسيارات، في مقابل ارتفاع واردات المواد الغذائية.
وفي المقابل، حققت تحويلات الجالية المغربية بالخارج رقما قياسيا جديدا بلغ 119 مليار درهم، بينما ساهم قطاع السياحة بدوره بـ 112,5 مليار درهم من المداخيل.
مالية الدولة.. ضغط قائم
وبخصوص المداخيل الجبائية وغير الجبائية فقد شهدت ارتفاعا، بفضل تحسن مداخيل الضريبة على الشركات التي تجاوزت 35 مليار درهم. لكن رغم ذلك، ارتفع العجز الميزانياتي إلى 3,9% من الناتج الداخلي الخام سنة 2024، مقابل 4,4% في 2023.
ويتوقع أن تستمر هذه الضغوط خلال السنوات المقبلة، خصوصا مع التزامات الدولة فيما يخص الاستثمارات العمومية والبرامج الاجتماعية.
قطاع البنوك.. صلابة واضحة
القطاع البنكي واصل تعزيز قوته، إذ ارتفع مجموع الموجودات البنكية إلى أكثر من 4.000 مليار درهم، أي ما يعادل 270% من الناتج الداخلي. كما واصل القطاع تسجيل نسب ملاءة مالية مريحة.
لكن على مستوى القروض، فإن الدين العام بلغ 427 مليار درهم، أي 27% من الناتج الداخلي الخام، بزيادة 8,3%. كما استمر ارتفاع القروض الاستهلاكية، في حين بقيت نسب التعثر لدى الأسر والأفراد مستقرة نسبيا عند حدود 10%.
التأمينات.. ملاءة استثنائية
قطاع التأمينات بدوره واصل النمو، إذ تجاوز رقم معاملاته 58,8 مليار درهم سنة 2024، بزيادة 8,6%. أما هامش الملاءة المالية فقد ارتفع بشكل لافت ليصل إلى 354,7%.
وقد عرفت بورصة الدار البيضاء من جهتها أداء إيجابيا سنة 2024، إذ ارتفع مؤشرها المرجعي بنسبة 22,1%. كما ارتفعت رسملة السوق إلى 722 مليار درهم. لكن حجم التداولات ظل ضعيفا نسبيا، ما يعكس الحاجة إلى تحفيز السيولة داخل السوق المالي.
التحدي الأكبر.. صناديق التقاعد
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية نسبيا، يظل ملف التقاعد من أبرز نقاط الضعف. فالصناديق الأساسية ما زالت تعاني من هشاشة مالية مقلقة. فمثلا، عرفت موازنة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بعض التحسن المؤقت بفضل رفع الأجور سنة 2024، لكن مستقبل التوازنات يبقى غامضا ما لم يتم تسريع إصلاح أنظمة التقاعد.
رغم الرياح المعاكسة الناجمة عن تقلبات المناخ، وضعف الميزان التجاري، والضغوطات الاجتماعية، نجح المغرب في الحفاظ على صلابة نظامه البنكي والتأميني وضبط توازناته المالية.
عن مجلة " finances news" بتصرف