نهاية صيف الجالية.. ملايين العائدين ومليارات العائدات

الاقتصاد الوطني - 29-08-2025

نهاية صيف الجالية.. ملايين العائدين ومليارات العائدات

اقتصادكم - حنان الزيتوني
 

مع كل صيف، لا تعود الجالية المغربية فقط محملة بالهدايا والحقائب، بل تحمل معها طاقة استثنائية تنعش الاقتصاد، وتحرك الأسواق، وتعيد الحياة إلى المطارات والموانئ، من طنجة إلى مدريد. عودة مغاربة العالم، الذين يشكلون جسرا إنسانيا واقتصاديا بين ضفتي المتوسط، تحولت إلى حدث سنوي اقتصادي بامتياز، يراهن عليه كل من المغرب وإسبانيا لجني مكاسب مالية وتنموية.
لكن، إلى أي حد يمكن أن تتحول عودة الجالية إلى رافعة اقتصادية استراتيجية؟ وهل يستثمر المغرب فعلا كل الإمكانات التي توفرها هذه الدينامية الموسمية؟.

المصاريف تحرك الاقتصاد

 وفي هذا السياق يرى المحلل الاقتصادي عبد الرزاق الهيري، أستاذ الاقتصاد ومدير مختبر تنسيق الدراسات والتوقعات الاقتصادية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن تأثيرات عودة الجالية تتجاوز البعد العاطفي والاجتماعي، لتصل إلى عمق الاقتصاد الوطني.

وتابع المحلل قائلا: "عودة الجالية المغربية تعتبر حدثا اقتصاديا واجتماعيا مهما، ينتج آثارا إيجابية على عدد من الكفاءات سواء في المغرب أو في إسبانيا. فبالنسبة للمغرب، هناك عدة قنوات يمكن أن نحمل بها هذا الأثر على الاقتصاد الوطني، أولها هو الأثر على الطلب الكلي، إذ تساهم الجالية في رفع المصاريف الاستهلاكية، ما يؤدي إلى ارتفاع الناتج الداخلي الخام بفضل مضاعف الاستهلاك، مع تأثير إيجابي على النشاط التجاري والخدماتي والثقافي."

وأوضح عبد الرزاق الهيري، أنه من أبرز المنافع التي تجنيها المملكة من عودة الجالية هي ارتفاع التحويلات المالية، التي تسهم في تعزيز احتياطي العملة الصعبة، وتخفف الضغط عن ميزان الأداءات.

ويضيف الهيري في اتصال مع موقع "اقتصادكم"، "التحويلات المالية تعرف زيادة موسمية خلال الصيف، ما يساهم في دعم احتياجات المغرب من العملة الصعبة، وبالتالي يعزز الاستقرار المالي، ويساعد في الحفاظ على توازن ميزان الأداءات."

البنية التحتية تحت الضغط

وأورد المحلل أن الانعكاسات لا تقتصر على الجوانب المالية، بل تشمل أيضا البنية التحتية للنقل والموانئ والمطارات، التي تعرف ضغطا كبيرا، لكنه يخلق في المقابل فرصا لتطوير هذه المرافق وتحسين خدماتها.

ويؤكد الخبير الاقتصادي: "عودة الجالية تنعش استثمارات غير مباشرة في البنيات التحتية، خصوصا في الموانئ والمطارات، وكذا في شبكات النقل السككي والطرقي. كما تساهم في رفع جاهزية هذه البنيات تحسبا لأي طوارئ، كما هو الحال مع عمليات كبرى مثل "مرحبا" أو تحضيرات كأس إفريقيا وكأس العالم."

فرص شغل موسمية 

الأثر لا يتوقف عند المدن الكبرى، بل يصل إلى الموانئ والمناطق المحيطة بها، حيث تظهر فرص شغل موسمية مباشرة وغير مباشرة، في قطاعات متنوعة مثل النقل، الإرشاد، الأمن، التنظيف، الخدمات المالية، المطاعم، والمحلات التجارية، وفق المحلل.

ويقول الهيري بهذا الخصوص: "منطقة العبور، مثل ميناء طنجة المتوسط والناظور، تشهد ارتفاعا كبيرا في الأنشطة، ما يؤدي إلى خلق فرص شغل موسمية وتحسين دخل الفاعلين الاقتصاديين المحليين. كما ترتفع مداخيل الجماعات الترابية من خلال الرسوم والضرائب المرتبطة بالأنشطة التجارية الموسمية."

تحسن ميزان الأداءات 

وأورد الهيري أن عودة الجالية تتزامن مع موسم السياحة، ما يجعل من مغاربة العالم فاعلين مباشرين في إنعاش القطاع السياحي ورفع إيرادات السفر، وهو ما ينعكس إيجابا على ميزان الأداءات وعلى الاقتصاد الوطني.

وأضاف الخبير: ""مغاربة العالم يساهمون بقوة في الموسم السياحي، إذ يعتبرون ضمن أبرز زبناء القطاع، ما يدعم بشكل مباشر مداخيل السياحة ويعزز الأداء الاقتصادي العام للبلاد".

ويذكر أن عملية "مرحبا 2025" أحصت دخول قرابة 2,8 ملايين من مغاربة العالم إلى أرض الوطن حتى تاريخ 4 غشت، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 10,37% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024، وهو ما يجسد الدينامية الكبيرة التي تعرفها حركة العبور خلال موسم الصيف ويؤكد الأثر الاقتصادي المتزايد لهذه العودة السنوية.